حسن ابراهيم حسن
647
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن حرس الخليفة الخاص ومن الجنود والأشراف . ويتبع هؤلاء جم غفير من الناس . وقد ذكر بعض المؤرخين أن الخليفة المعز كان يحيط به في موكب صلاة الجمعة جنده وأولاده الأربعة ، ممتطين الخيل ، وعليهم الخوذات والدروع ، ويتبعهم فيلان . وذكر بعض المؤرخين أن الخليفة الآمر ( 524 - 544 ه ) كان يحف به في موكب صلاة الجمعة الفيلة والأسود وهي مزينة بفاخر الكسي ، وعليها الأسلحة اللامعة . وكان يسلم لكل واحد من مقدمى الركاب في الميمنة والميسرة أكياس الذهب والورق ( بكسر الراء ، أي الفضة ) ، سوى الرسوم المقررة والهبات والصدقات التي تمنح للناس على طول الطريق . وقد زينت الحوانيت المملوءة بأواني الذهب والفضة . وكان الخليفة الفاطمي يركب بين قرع الطبول ورنين النصوج وتلاوة القرآن بنغمات شجية حتى يصل إلى الجامع . ثم يطلق البخور وتغلق أبواب الجامع ويقف عندها الحجاب والبوابون ، فلا يدخل إلا من كان معروفا من الخواص والأعيان . ثم يأخذ الخليفة طريقه إلى قاعة الخطابة المخصصة لاستقباله ، ويقوم بحراستها قائد القواد وكبير الأمناء ونخبة من حرس الخليفة الذي يظل في هذه القاعة حتى ينتهى الأذان . عندئذ يدخل قاضى القضاة ويقول : « السلام على أمير المؤمنين الشريف القاضي ورحمة اللّه وبركاته ، الصلاة يرحمك اللّه ! » فيخرج الخليفة يحف به الأستاذون المحنكون ، ويتبعه وزيره الأول ، وجماعة من حرسه المدججين بالسلاح ، فينتشرون بين قاعة الخطابة والمنبر . ويستمر الخليفة في مسيره حتى يأخذ مكانه تحت قبة المنبر . ويقف الوزير على باب المنبر ووجهه للخليفة . فإذا أومأ إليه صعد وقبل يدي الخليفة ، وزرّ السترين عليه . وبذلك يكون المنبر والقبة أشبه بالهودج . ثم ينزل الوزير وينتظر على باب المنبر « 1 » . ويرجع السبب في استعمال الستور إلى أن الخلفاء الفاطميين لم يكونوا كسائر الخطباء يرتجلون خطبتهم التي كانت تعد لهذا الغرض في ديوان الإنشاء . كما يرجع السبب في كتابة آيات من القرآن يخيوط حريرية حمراء ظاهرة على سترين يوضعان على جانبي الخليفة ، أحدهما عن يمينه ليقرأ ما فيه في الركعة الأولى ، والآخر عن يساره ليقرأ ما فيه في الركعة الثانية ، إلى ما قد يتعرض له الخليفة من النسيان أو التلعثم حال إقامة الصلاة . فقد أثر
--> ( 1 ) ذكر المقريزي أنه إذا لم يكن الوزير صاحب السيف ، بمعنى أنه يجمع في يده كافة السلطات المدنية والعسكرية والقضائية ، قام قاضى القضاة بزر السترين .